مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

334

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بها إماؤها فأركبها ذاك الغلام المحمل ، فسألت عنها وعن الغلام ، فقيل لي : أمّا الغلام ، فهو عليّ الأكبر بن الحسين عليه السّلام والامرأة أمّه ليلى زوجة الحسين عليه السّلام . ثمّ خرج غلام ووجهه كفلقة القمر ومعه امرأة ، فسألت عنهما ، فقيل لي : أمّا الغلام ، فهو القاسم بن الحسن المجتبى والامرأة أمّه . ثمّ خرج شابّ آخر وهو يقول : تنحّوا عنّي يا بني هاشم ، تنحّوا عن حزم أبي عبد اللّه . فتنحّى عنه بنو هاشم ، وإذا قد خرجت امرأة من الدّار وعليها آثار الملوك وهي تمشي على سكينة ووقار وقد حفّت بها إماؤها ، فسألت عنهما ، فقيل لي : أمّا الشّابّ فهو زين العابدين ابن الإمام وأمّا الامرأة فهي أمّه شاه زنان بنت الملك كسرى زوجة الإمام ، فأتى بها وأركبها على المحمل ، ثمّ أركبوا بقيّة الحرم والأطفال على المحامل ، فلمّا تكاملوا نادى الإمام عليه السّلام : أين أخي ؟ أين كبش كتيبتي ؟ أين قمر بني هاشم ؟ فأجابه العبّاس : لبّيك لبّيك يا سيّدي . فقال له الإمام عليه السّلام : قدّم لي يا أخي جوادي . فأتى العبّاس بالجواد إليه ، وقد حفّت به بنو هاشم ، فأخذ العبّاس بركاب الفرس ، حتّى ركب الإمام . ثمّ ركب بنو هاشم وركب العبّاس ، وحمل الرّاية أمام الإمام ، قال : فصاح أهل المدينة صيحة واحدة ، وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنّحيب وقالوا : الوداع ، الوداع ، الفراق ، الفراق ، فقال العبّاس : هذا واللّه يوم الفراق والملتقى يوم القيامة ، ثمّ ساروا قاصدين الكوفة . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 367 - 368 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 220 - 221 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 53 - 54 وخرج في جوف اللّيل في غاية الخوف كخروج موسى خائفا يترقّب ، ولذا كان يتلوا عليه السّلام فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( أقول ) ولكن شتّان بينه وبين موسى ، لأنّ موسى وإن خرج خائفا هاربا ماشيا وجلا ، ولكن لمّا ورد ماء مدين تبدّل خوفه أمنا وزال عنه همّه وغمّه وخوفه ، وأمّا الحسين عليه السّلام خرج من المدينة خائفا ودخل مكّة خائفا ، ومكث في مكّة خائفا حزينا كئيبا إلى أن خرج من مكّة كذلك خائفا ، وفي طريقه كذلك ، ونزل بكربلا كذلك ، إلى أن قتل عليه السّلام ، وموسى رجع إلى وطنه بعد عشر سنين مكرما منصورا ورسولا مؤيّدا ، والحسين عليه السّلام ما رجع إلى المدينة بل